ابو القاسم عبد الكريم القشيري
507
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 52 ] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) خاطب قومه وأباه « 1 » ببيان التنبيه طمعا في استفاقتهم من سكرة الغفلة ، ورجوعهم من ظلمة « 2 » الغلظة ، وخروجهم من ضيق الشّبهة . ثم سأل اللّه إعانتهم بطلب الهداية لهم . فلمّا تبيّن له أنهم لا يؤمنون ، وعلى كفرهم يصرّون تبرّأ منهم أجمعين . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 53 إلى 55 ] قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) ما استروحوا في الجواب إلا إلى التقليد ، فكان من جوابه الحكم بالتسوية بينهم وبين آبائهم في الضلال ، والحجة المتوجهة على سلفهم لزموها وتوجهت عليهم ، فلم يرضوا منه بتخطئة آبائهم حتى قالوا : « أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ؟ » فطالبوه بالبرهان إلى ما دعاهم إليه من الإيمان فقال : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 56 إلى 60 ] قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) فأحالهم على النظر والاستدلال والتعرّف « 3 » من حيث أدلة العقول « 4 » لأنّ إثبات الصانع
--> ( 1 ) وردت ( وأتاه ) والصواب أن تكون ( أباه ) كما في الآية . ( 2 ) وردت في ( ظلمة ) وفي م ( ظل ) والصواب أن تكون ( ظلمة ) فالقشيرى يستعمل الظل للعناية وما في معناها . ( 3 ) في ص ( والتعريف ) وفي م ( التعرف ) ونحن نرجح هذه . ( 4 ) في ص ( القبول ) ونحن نرجح ( العقول ) لتلاؤمها مع السياق .